علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
176
البصائر والذخائر
السّين ، وكأن الشّبهة أنّ يصلّي « 1 » دالة على الحال متضمنة معنى الاستقبال حتى يقترن باللفظ ما يصبّه « 2 » على الغرض الواضح . وكان يكابر عند هذا البيان ويقول : لو صحّ هذا لصحّ قول الفلاسفة في الفصل بين الشّيئين « 3 » إنّ « 4 » ما يكون مشتركا بين شيئين كأنه « 5 » مركّب من بدنيهما . فقيل له : وهذا أيضا كما قاله من خالفته ، وأنت في ذلك أجهل من هرّة ، فإنّها تمشي على حافة الجدار غير متمكنة على سمته وتريغ « 6 » مع ذلك مكانا « 7 » آخر للقصد الذي يتلوّح لها ، لا تمسك نفسها وترسلها ، فما ظنّك يا أبا المبارك « 8 » بشبهة تكشفها عنك هرّة ؟ ! 555 - ويقال في المثل « 9 » : الدخان وإن « 10 » لم يحرق البيت سوّده . 556 - شاعر : [ الوافر ] أسرّ بمرّ يوم بعد يوم * وبالحولين والعام الجديد وأفرح بالمحاق وبالدآدي « 11 » * يسقن البيض في أكناف سود وفي تكرارهنّ نفاد عمري * ولكن كي يشيب أبو يزيد
--> ( 1 ) ح : سيصلي . ( 2 ) ح : ما تظهره . ( 3 ) ر : الشين . ( 4 ) ر : أي . ( 5 ) ر : كأنهما . ( 6 ) ح : وتدع . ( 7 ) ك : مكان . ( 8 ) يا أبا المبارك : كذا في النسخ جميعها ، وهو غريب ، إذ إن المردود عليه يكنى أبا حفص وليس أبا المبارك ، إلا أن يكون استعمال « أبو المبارك » على السخرية ( أي هو الذي لم يبارك اللّه له في علمه ) ؛ وقد تكون « يا أبا » مصحفة عن « يا أيها » . ( 9 ) ك ر : في مثل . ( 10 ) ك ر : إن . ( 11 ) الدآدي : الليالي الشديدة الظلمة من الشهر .